عبد القادر الجيلاني
179
فتوح الغيب
فهذا رجل وليّ للّه « 1 » عزّ وجلّ في ستر اللّه محفوظا ، ذو سلامة وعقل وافر ، جليس الرّحمن ، منعم عليه ، فالخير كلّ الخير عنده ، فدونكه ومصاحبته ومخالطته وخدمته والتّحبّب إليه بقضاء حوائج « 2 » تسنح له ، ومرافق يرتفق بها فيحبّك اللّه ويصطفيك ، ويدخلك في زمرة أحبّائه وعباده الصّالحين ببركته ، إن شاء اللّه تعالى . 4 - والرّجل الرّابع : المدعوّ في الملكوت بالعظيم ، كما جاء في الحديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « من تعلّم وعلّم وعمل دعي في الملكوت عظيما » « 3 » . وهو العالم باللّه عزّ وجلّ وآياته ، استودع اللّه عزّ وجلّ قلبه غرائب علمه ، وأطلعه على أسرار طواها عن غيره ، واصطفاه واجتباه وجذبه إليه ورقّاه ، وإلى باب قربه هداه ، وشرح صدره لقبول تلك الأسرار والعلوم وجعله جهبذا وداعيا للعباد ونذيرا لهم وحجّة فيهم ، هاديا مهديّا شافعا مشفّعا صادقا صدّيقا ، بدلا لرسله وأنبيائه عليهم صلواته وسلامه وتحيّاته وبركاته . فهذه هي الغاية القصوى في بني آدم ، لا منزلة فوق منزلته إلّا النّبوّة ، فعليك به واحذر أن
--> - عن أبي الحسين [ في حلية : الحسن ] بن أبي مقاتل ، عن محمد بن عبيد بن عتبة ، عن محمد بن علي الوهبي الكوفي ، عن أحمد بن عمران بن سلمة - قال أبو نعيم : وكان ثقة عدلا مرضيا ، وقال الذهبي : لا يدرى من ذا - ، عن سفيان الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه قال : كنت عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فسئل عن عليّ ؟ . فقال : « قسمت الحكمة [ في حلية : الحكم ] عشرة أجزاء ، فأعطي عليّ تسعة أجزاء ، والناس جزءا واحدا » . قال الذهبي : هذا كذب . ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 43 / 384 ) عن أبي غالب بن البنا ، عن أبي محمد الجوهري ، عن أبي عمر بن حيوية ، عن أبي عبد اللّه الحسين بن علي الدهان ، عن محمد بن عبيد بن عتبة الكندي ، عن أبي هاشم محمد بن يعلى يعني : الوهبي ، عن أحمد بن عمران بن سلمة بن عجلان مولى يحيى بن عبد اللّه ، عن سفيان بن سعيد ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه قال : كنت عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فسئل عن عليّ ؟ فقال : « قسمت الحكمة عشرة أجزاء ، فأعطي عليّ تسعة أجزاء ، والناس جزءا واحدا » . ( 1 ) في المطبوع : ( وليّ اللّه ) . ( 2 ) في المطبوع : ( الحوائج ) . ( 3 ) لم أجده ؛ وهو من قول سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام كما في عون المعبود ( 4 / 229 ) .